مناع القطان
350
مباحث في علوم القرآن
حكم التفسير بالمأثور التفسير بالمأثور هو الذي يجب اتباعه والأخذ به لأنه طريق المعرفة الصحيحة ، وهو آمن سبيل للحفظ من الزلل والزيغ في كتاب اللّه . وقد روي عن ابن عباس أنه قال « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه أحد إلا اللّه » فالذي تعرفه العرب هو الذي يرجع فيه إلى لسانهم ببيان اللغة . والذي لا يعذر أحد بجهله : هو ما يتبادر فهم معناه إلى الأذهان من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد ولا لبس فيها ، فكل امرئ يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ - 19 محمد ) وإن لم يعلم أن هذه العبارة وردت بطريق النفي والاستثناء فهي دالة على الحصر . وأما ما لا يعلمه إلا اللّه ، فهو المغيبات ، كحقيقة قيام الساعة ، وحقيقة الروح . وأما ما يعلمه العلماء : فهو الذي يرجع إلى اجتهادهم المعتمد على الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي ، من بيان مجمل ، أو تخصيص عام ، أو نحو ذلك . وقد ذكر ابن جرير الطبري نحو هذا . فقال : « فقد تبين ببيان اللّه جل ذكره : « أن مما أنزل اللّه من القرآن على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك تأويل جميع ما فيه : من وجوه أمره - واجبه وندبه وإرشاده - وصنوف نهيه ، ووظائف حقوقه وحدوده ، ومبالغ فرائضه ، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض ، وما أشبه ذلك من أحكام آية التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأمته ، وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له تأويله بنص منه عليه ، أو بدلالة قد نصبها دالة أمنه على تأويله . وأن منه ما لا يعلم تأويله إلا اللّه الواحد القهار ، وذلك ما فيه من الخبر عن